يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

89

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وكان لأبيه أبي طالب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعة من الولد : طالب وعقيل وجعفر وعلي ، كان طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين ، وكان عقيل أسنّ من جعفر بمثل ذلك ، وجعفر أسنّ من عليّ بمثل ذلك . أما الثلاثة فلا خفاء بإسلامهم . وأما طالب فلا يعلم له إسلام . يقال : إن الجن اختطفته فذهب ، وعقيل هذا هو المذكور في الموطأ : كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح إلى جدار المسجد الغربي ، وفسرت الطنفسة أنها مقعد يجلس عليه ، ويقال فيها طنفسة ، بفتح الفاء وكسرها وجمعها طنافس . ومنه قول أبي الدرداء رضي اللّه عنه : لا أبالي أن أصلي على ست طنافس بعضها فوق بعض . وكان في الأسارى أيضا نوفل بن الحارث بن عبد المطلب تأخر إسلامه إلى عام الخندق ، وقيل : بل أسلم حين أسر ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : افد نفسك ، فقال : ليس عندي مال أفتدي به ، فقال : افد نفسك بأرماحك التي بجدّة ، قال : واللّه ما علم أحد أن لي بجدّة أرماحا غير اللّه ، أشهد أنك رسول اللّه ، ثم شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حنينا وأعانه عند الخروج إليها بثلاثة آلاف رمح ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كأني أنظر إلى أرماحك هذه تقصف ظهور المشركين . توفي نوفل هذا بالمدينة سنة خمس عشرة ، وصلى عليه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما . وكان في الأسارى أيضا أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى صهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واسمه لقيط ، وقيل هاشم ، وقيل هشيم ، امرأته زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان ابن خالتها هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي اللّه عنها ، وفيها يقول إذ كان بالشام تاجرا : ذكرت زينب لما يممت اضما * وقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الأمين جزاه اللّه صالحة * وكل بعل سيثني بالذي علما يريد بقوله يممت راحلتي ، واللّه أعلم . وكان الذي أسره عبد اللّه بن جبير ، فجاء أخوه عمرو بن الربيع في فدائه بمال فيه قلادة لزينب كانت أمها خديجة رضي اللّه عنها قد أدخلتها بها على أبي العاص ، فرق لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال لأصحابه : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا الذي لها فافعلوا ، فقالوا : نعم . وهاجرت زينب مسلمة من مكة إلى المدينة ، وتركته بمكة على شركه ، فلم يزل كذلك حتى كان قبل الفتح خرج بتجارة إلى الشام ومعه أموال من أموال قريش من المشركين ، فلما انصرف لقيته سرية لرسول اللّه صلى